الثعالبي
423
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) ذكرت " الكعبة " ، لأنها أم الحرم ، والحرم كله منحر لهذا الهدي ، ولا بد أن يجمع في هذا الهدي بين الحل والحرم حتى يكون بالغ الكعبة ، فالهدي لا ينحر إلا في الحرم . واختلف في الطعام ، فقال جماعة : الإطعام والصوم حيث شاء المكفر من البلاد ، وقال عطاء بن أبي رباح وغيره : الهدي والإطعام بمكة ، والصوم حيث شئت . وقوله سبحانه : ( ليذوق وبال أمره ) : الذوق هنا مستعار ، والوبال : سوء العاقبة ، والمرعى الوبيل هو الذي يتأذى به بعد أكله ، وعبر ب ( أمره ) عن جميع حاله ، من قتل وتكفير ، وحكم عليه ، ومضى ماله ، أو تعبه بالصوم ، واختلف في معنى قوله سبحانه : ( عفا الله عما سلف . . . ) الآية : فقال عطاء بن أبي رباح ، وجماعة : معناه : عفا الله عما سلف في جاهليتكم من قتلكم الصيد في الحرمة ، ومن عاد الآن في الإسلام ، فإن كان مستحلا ، فينتقم الله منه في الآخرة ، ويكفر في ظاهر الحكم ، وإن كان عاصيا ، فالنقمة هي في إلزام الكفارة فقط ، قالوا : وكلما عاد المحرم ، فهو يكفر . قال * ع * : ويخاف المتورعون أن تبقى النقمة مع التكفير ، وهذا هو قول الفقهاء مالك ونظرائه ، وأصحابه ( رحمهم الله ) ، وقال ابن عباس وغيره : أما المتعمد ، فإنه يكفر أول مرة ، وعفا الله عن ذنبه ، فإن اجترأ ، وعاد ثانيا ، فلا يحكم عليه ، ويقال له : ينتقم الله منك ، كما قال الله تعالى . وقوله سبحانه : ( والله عزيز ذو انتقام ) : تنبيه على صفتين تقتضيان خوف من له بصيرة ، ومن خاف ، ازدجر ، ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من خاف أدلج ، ومن